محمد باقر الملكي الميانجي

28

مناهج البيان في تفسير القرآن

تشريح المتشابهات من أدلّة أخرى سيقت لبيان هذا المتشابه بخصوصه مستقيما أو غير مستقيم . وهكذا الأمر في متشابهات الأخبار فلا بدّ من عرض متشابهاتها على محكمات الكتاب والسنّة ثمّ شرحها بأدلّة أخرى من الكتاب والسنّة . ولا يخفى أنّ الغرض الأصيل من تقسيم الآيات إلى المحكم والمتشابه ، هو التوطئة إلى انقسام الناس في العمل بالقرآن إلى الزائغين والراسخين ، وبيان حال الآخذين به ، وأنّ الآخذين والتابعين بالمتشابه يريدون إضلال الناس وإغواءهم ، والآخذين بالمحكم والراسخين في العلم سنّتهم في قبال المتشابهات ، هو السّكوت وإرجاع العلم به إلى اللّه والإيمان به على ما هو عليه في الواقع . فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ معنى الروايات الّتي وردت في ردّ المتشابه إلى المحكم ، هو الأخذ بالمحكم والسّكوت عن المتشابه والإيمان به على ما هو عليه في الواقع . فللمحكم مقام المرجعيّة والحاكميّة ، يحتجّ به على علوم القرآن ويحتج به على أهل الآراء الباطلة والأهواء المبتدعة . 5 - التأويل والتفسير اختلفت الكلمات واضطربت الأقوال في تفسير التأويل . منها ما في الميزان 3 / 25 ، قال : إنّ التأويل ليس من المفاهيم الّتي هي مداليل الألفاظ بل هو من الأمور الخارجيّة العينيّة . واتّصاف الآيات بكونها ذات تأويل من قبيل الوصف بحال المتعلق . وقال في ص 23 ، في بيان هذا المعنى : ويدلّ على ذلك قوله تعالى في قصّة موسى والخضر عليهما السّلام : « سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » [ الكهف ( 18 ) / 78 ] وقوله : « ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » [ الكهف ( 18 ) / 82 ] وقال بعد نقل ما فعله الخضر عليه السّلام في الموارد الثلاث ، وسؤال موسى عليه السّلام والّذي نبّأ به الخضر من التأويل ، وكذا بعد نقل ما ورد من لفظ التأويل في عدّة مواضع من قصّة يوسف الصدّيق عليه السّلام : فقد استعمل التأويل في جميع هذه الموارد من قصّة يوسف عليه السّلام فيما يرجع إليه الرؤيا من الحوادث ، وهو الّذي كان يراه النائم فيما يناسبه من الصورة والمثال ، فنسبة التأويل إلى ذي التأويل نسبة